عبد الملك الجويني

78

نهاية المطلب في دراية المذهب

القبول ؟ فإن قلنا : لا حاجة إلى القبول مع المشافهة ، فالقول في ذلك كالقول في الكتابة في الطلاق والعتاق . وإن شرطنا القبول في ذلك ، التحق بالقسم الذي يفتقر إلى الإيجاب والقبول ، وقد ذكرنا حكم الكتابة في هذا القسم . وهذا نجاز الكلام في حكم الكتابة في هذه الأقسام . 9000 - فأما القول فيما يُكتب عليه ، فالكتابة على الرَّق ، والقرطاس ، والألواح ، والنقر في الأحجار والخشب ، كلها بمثابة واحدة . ولو خط على الأرض خطوطاً وأفهم ، فالجواب كما ذكرناه . وإذا فهم الفاهم [ ما كتبه ] ( 1 ) وبلّغه ( 2 ) ، كان كما لو بلّغ كتابه . ولو رسم الأسطر على الماء أو على الهواء ، فلا حكم لهذه الكتابة ؛ فإن الكتابة حقها أن تقع بياناً ، ولا انتظام لها على الهواء أو الماء . نعم ، لا يمتنع أن يلتحق هذا بالإشارات ؛ فإن هذه الحركات قد يُفهم منها شكلُ الحروف ، فتتنزل منزلة الإشارات المفهمة . 9001 - فأما الكلام في صيغ الكتابة ومقتضياتها ، وما يطرأ على الكُتب من التغايير ، فهذا خاصية الفصل وينبسط فيه الكلام بعض الانبساط ، فإذا كان في الكتاب : " أما بعد فأنت طالق " . فإذا وقع الحكم بالكتابة تبيّنا وقوع الطلاق من وقت الكتابة ؛ فإنه لم يعلّق الطلاق ببلوغ الكتاب ووصوله ، بل نجّزه ؛ إذ قال : " أما بعد ، فأنت طالق " . وإذا قال : إذا بلغك كتابي ، فأنتِ طالق ، فلا يقع الطلاق ما لم يبلغها ، وإذا قال : إذا قرأتِ كتابي فأنت طالق ، فلا يقع الطلاق بنفس البلوغ ما لم تقرأ أو يُقرأ عليها ، كما سنفصل هذا في آخر الفصل ، إن شاء الله .

--> ( 1 ) في الأصل : فاكتبه . ( 2 ) وبلّغه : المعنى أن واحداً فهم المكتوب في الكتاب ، ثم قام بتبليغه إلى المكتوب إليه ، من غير أن يحمل إليه الكتاب ، فهو يكون كتسليمه الكتاب .